الأمير أسامة بن منقذ
58
لباب الآداب
وقال أرسطاطاليس : أصلح نفسك لنفسك ، يكن الناس تبعا لك . وقال بزرجمهر : من حقّ الملك أن يستوزر من يحفظ دينه ، ويستبطن من يحفظ سرّه . وقال أبرويز : أجهل الناس من يعتمد في أموره على من لا يأمل خيره ، ولا يأمن شرّه . وقال الحكيم : من عدل في سلطانه ، استغنى عن أعوانه . وقال : لأن تحسن وتكفر ، خير من أن تسيء وتشكر . فمن أحسن فبنفسه بدا ، ومن أساء فعلى نفسه أعتدى . وقال الحكيم : من أحبّ نفسه اجتنب الآثام ، ومن أحبّ ولده رحم الأيتام . وقال : إذا بني الملك على قواعد العدل - أو دعم بدواعم العدل - وحصّن بدوام الشّكر ، وحرس بإعمال البصر - : نصر اللّه واليه ، وخذل معاديه ، وعضده بالقدر ، وسلّمه من الغير . فاعدل فيما وليت ، واشكر اللّه على ما أوليت ، يمدّك الخالق ، ويودّك الخلائق . وقال الحكيم : حاجة السلطان إلى صلاح نفسه ، أشدّ من حاجته إلى صلاح رعيّته . وفائدته في إحسان سيرته ، وأعظم من فائدته في ثبات وطأته . لأنّه إذا أصلح نفسه صلحت « 1 » رعيّته ، وإذا أحسن سيرته ثبتت وطأته ، ثم يبقى له جميل الأحدوثة والذّكر ، ويتوفّر عليه جزيل المثوبة والأجر . لأنّ السلطان خليفة اللّه في أرضه ، والحاكم في حدود دينه وفرضه ، قد خصّه اللّه بإحسانه ،
--> ( 1 ) الأفصح فيه فتح اللام ، وضبط في الأصل بضمها ، وهو لغة .